جمال الدين بن نباتة المصري

380

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ونحيّ المهازيل ، وقال : لا أصلح ما أفسد اللّه ! ومنها أنه اختصم إليه بنو راسب وبنو طفاوة في شخص يدّعونه ، فقال هبنّقة : ارموه في البحر ، فإن رسب فهو من بنى راسب ، وإن طفا فهو من بنى طفاوة ومنها أنه رأى مع الناس جرادا قد أقبل ، فقال : لا يهولنّكم ما ترون ، فإن أكثرها موتى . واشترى أخوه بقرة بأربعة أعنز ، فركبها ، فأعجبه عدوها ، فالتفت إلى أخيه وقال : زدهم عنزا أخرى ، فضرب به المثل للمعطى بعد إمضاء البيع ، ثم سار بها فرأى أرنبا تحت شجرة ، ففزع منها ، وركض البقرة ، وقال : اللّه نجّانى ونجّى البقرة * من جاحظ العينين تحت الشّجرة وروى أن مالك بن مسمع قال للأحنف بن قيس مازحا ، وهو يفتخر بالرّبعيّة على المضرية : لأحمق بكر بن وائل أشهر من سيّد بنى تميم - يعنى بالأحمق هبنّقة القيسىّ ، فقال الأحنف : لتيس بنى تميم أشهر من سيّد بكر ابن وائل ، يعنى تيس بنى حمّان الذي يقال فيه : أعلم من تيس بنى حمّان ، يزعمون أنه نزا على عنز بعد أن فرت أوداجه . 112 - وطويسا مأثور عنه يمن الطّائر إذا قيس عليك . [ طويس ] هو عيسى بن عبد اللّه ، مولى بنى مخزوم ، وكنيته أبو عبد النّعيم ، كان مخنّثا ماجنا ظريفا ، يسكن المدينة ، وهو أوّل من غنّى بها على الدّفّ بالعربيّة ، ويضرب به المثل في الشؤم ، وذلك أنه ولد يوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه